ابن عربي
152
الفتوحات المكية ( ط . ج )
سبحانه المحرم من الرجال بما وصف به نفسه . ولم يفعل ذلك بالمرأة ، ولا أيضا حجر ذلك عليها ، فإنها قد تكمل في ذلك كما يكمل الرجال ، فلو لبسته المرأة لكان أولى بها عندنا . فالمحرم قد تلبس بصفة هي للحق معنوية ، وفي الخلق حسية . هي في الحق كبرياء وعظمة ، وفي الخلق رداء وإزار . كما تلبس الصائم بصفة هي للحق . ولهذا جعل ( الحج ) في قواعد الإسلام مجاورا له ( أي للصيام ) . وإن كان في الحقيقة وجود العظمة والكبرياء إنما محلهما ظاهر العبد لا قلبه . فقد تكون العظمة والكبرياء حال الإنسان لا صفته ، ولو اتصف بهما هلك جهلا ، وإذا كانتا حالا له في موطنهما نجا وسعد ، وشكر له ذلك . ( 128 ) فأول درجة هذه العبادة أن ألحقت المتلبس بها من عباده بربه ، في التنزيه عن الاتصاف بالتركيب . فتلبس ( المحرم ) بالكمال في أول قدم